تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
90
تنقيح الأصول
وينقلب الحكم الواقعي ؛ لأنّه - حينئذٍ - مغلوب للحكم الذي هو مؤدّى الأمارة ، وأنّ الحكم الفعلي هو ما أدّت إليه الأمارة ، فهو عين ما نُسب إلى المعتزلي من التصويب الباطل ، الذي قام الإجماع وادُّعي تواتر الأخبار على خلافه . وثانياً : ليس للشارع جعل مستقلّ في الأمارات ، بل معنى حجّيّة الأمارات شرعاً هو إمضاء الشارع لطريقة العقلاء وبنائهم على العمل بها ، وليس حجّيّتها شرعاً إلّا بما هي حجّة عند العقلاء ، ولا ريب في أنّ بناء العقلاء عليها ليس إلّا لمجرّد أنّها طريق إلى الواقع وكاشفة عنه ، لا لأجل ترتُّب مصلحة على سلوكها ونفس العمل بها ، فلا يناسب ما أفاداه هنا ما ذكراه - في أنّ وجه حجّيّتها هو بناء العقلاء عليها - مع أنّ كثيراً من رواة أخبارنا من النواصب أو الواقفيّة الذين بعضهم من النواصب بالنسبة إلى الأئمة الذين هم بعد من وقفوا عليه عليه السلام لكنّهم موثَّقون من حيث الصدق والكذب ، وأيّ معنىً لترتّب المصلحة على الاعتماد على أخبار هؤلاء والاعتناء بهم . وثالثاً : لو كان الأمر كذلك فلا بدّ وأن يُلتزم به في الإخبار عن غير الأحكام الشرعيّة من المطالب الدنيويّة ، مع أنّهما لا يلتزمان بذلك . ورابعاً : لو تمّ ذلك لجرى في جميع الأمارات ، حتّى الدالّة على الاستحباب أو الكراهة أو إباحة شيء ، فلا بدّ أن يجب العمل بها ، فلا يوجد المباح والمستحبّ - حينئذٍ ويحرم العمل على الأمارة الدالّة على كراهيّة شيء ؛ لترتّب مصلحة مُلزمة على سلوك الأمارات كلّها أو مفسدة كذلك . هذا كلّه بالنسبة إلى لزوم اجتماع المصلحة والمفسدة . وأمّا إشكال لزوم اجتماع الضدّين من التعبُّد بالأمارات ، فتوضيحه : أنّه إن كان حكم صلاة الجمعة واقعاً هو الحرمة ، وقامت الأمارة على وجوبها أو استحبابها أو غيرهما من الأحكام ، يلزم اجتماع الوجوب والحرمة في صلاة الجمعة واقعاً أو